عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
484
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
الحقّيّة ، والدرجة الرفيعة الدنيوية والأخروية ، مأوى العارفين في قرار التّبيان ، ودار سلام السائرين إلى نعيم العرفان ، وخلود المحققين في عدن الصّفا ، وفردوس المشاهدين في حظيرة قدس الاصطفاء ، كوثر الشاربين صدقا ، وتسنيم المقرّبين حقّا ، وسلسبيل الذائقين معرفة وعشقا ، بحر كون لا إله إلّا اللّه ، وعين يشرب بها عباد اللّه ، كافور أرواح المحقّقين ، وزنجبيل أشباح المصدّقين ، شجرة طوبى الأعمال ، وسدرة منتهى الآمال ، ونضرة سرور الحال والمال . ومذ تعلّق الشأن ببدائع الإمكان ، افتتح كتاب الوجود ، بنور المحمود ، فكان أول من تعيّن ، في أصل ما تبيّن ، فأعلن بلبّيك ، منك وإليك . فحفّت العناية بنزول الآية مع روح السماء ، لجلاء العماء ، وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : الآية 17 ] ، صلّوا عليه . الحزب الثّالث فهو صلى اللّه عليه وسلم على اللّه دليل ، وإلى الرحمن خليل ، وبالرحيم عالم ، وللملك خاتم ، حاكم بالقدّوس ، سلام للنفوس ، مرآة المؤمن ، نور المهيمن ، أعزّه العزيز بعزّته ، وقلّده الجبّار بسطوته ، وألبسه رداء العظمة المتكبّر ، لأنه خيرة الخالق ونعمة البارىء وصفوة المصوّر . غفر له الغفّار ما تقدّم من ذنبه وما تأخر ، وقهر به القهّار كل من أدبر واستكبر . وهبه الوهّاب الشفاعة ، ورزقه الرزّاق القناعة ، وفتح له الفتّاح باب العطاء ، فعلم بالعليم علم جميع الأشياء ، فصار صلى اللّه عليه وسلم بالقابض ترقّيه ، وبالباسط تدلّيه ، خفض له الخافض كل المقامات الرفيعة ، ورفعه الرافع على المرسلين جميعا . بلغ بالمعزّ منار العلا ، وسار بالمذلّ إلى لا حول ولا ؛ فكان صلى اللّه عليه وسلم بالسميع البصير يسمع ويبصر ، وبالحكم العدل يحذّر وينذر . حفّه اللطيف بالإحسان ، وأطلعه الخبير على ما في الأكوان . حباه الحليم بالخلق العظيم ، فبشّر بالغفور البريّة ، وقام بالشكور في وظائف العبوديّة ، فرفع العليّ مكانه ، وعظّم الكبير شأنه ، وحفظه الحفيظ بحفظ « إذا نامت عيناي فلا ينام قلبي » ، وأقاته المقيت بقوت « أبيت عند ربّي » . احتسب بالحسيب عن الأغيار ، فخلع عليه الجليل خلعة الوقار ، وأكرمه الكريم بدوام المشاهدة وأدناه ، وعصمه الرقيب من الأعداء وحماه ، والمجيب أجاب دعاءه ونداه ؛ فعرف بالواسع حقائق الفروع والأصول ، وكلّم بالحكيم الناس على قدر العقول . ألّف بالودود بين العالم ، وأشار بالمجيد « أنا سيّد ولد آدم » . أرسله الباعث رحمة للعالمين ، وأشهده الشهيد على جميع المرسلين ، فدعا إلى اللّه بالحقّ على بصيرة ، وكان بالوكيل على أحسن سيرة وأطيب سريرة ، صلّوا عليه . الحزب الرّابع استعدّ بالقويّ لمشاهدة المتين ، وجلاه الوليّ فأصبح للحميد من الشاكرين . نبّهه